الشيخ محمد حسن المظفر

406

دلائل الصدق لنهج الحق

قبض نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليه أوصى ابن عمّه - المعدود أخاه ونفسه بأمر اللَّه - كما هي عادة الأنبياء وأهل الولاية . ولمّا قبضه اللَّه إليه وجد أولئك المتصنّعون فرصة الأطماع والثارات ، واغتنم بعضهم مشغولية الوصي بجهاز النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فبادروا لعقد البيعة لواحد منهم ، وأعانهم أهل المكر والخداع ، واتّبعهم الرعاع ! فكان الأمر كما قال تعالى منكرا عليهم : * ( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ . . . ) * [ 1 ] ، وكما أخبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّهم يرتدّون على أدبارهم القهقرى [ 2 ] ، وأنّه يكون في هذه الأمّة مثل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل [ 3 ] ، الذي من جملته مخالفة أخيه وإرادة قتله ، ولم يبق مع وصيّه إلَّا من امتحن اللَّه قلبه للإيمان . . . * ( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) * [ 4 ] . فلمّا تمّ الأمر لأولئك القوم وقد كانوا سمعوا من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقوع الفتح بعده لبلاد كسرى وقيصر ، والنفس أمّارة بالإمارة ، ساروا لفتح تلك البلاد ، ووقع الفتح على أيديهم ، فساسوا البلاد على حسب أهوائهم ، وغيّروا الأحكام بآرائهم ، واستأثر ثالثهم بالفيء حتّى كبت به بطنته ، ولو تركوا الأمر لأهله لعمّ الإسلام والعدل وفتحوا الدنيا بأسرها . فهل ترى أنّ هذا التاريخ أقرب إلى الاعتبار ، أو التأريخ الذي ذكره الخصم ؟ !

--> [ 1 ] سورة آل عمران 3 : 144 . [ 2 ] انظر مثلا : صحيح البخاري 8 / 216 - 217 ح 164 - 166 . [ 3 ] انظر : المستدرك على الصحيحين 1 / 218 ح 444 ، تاريخ دمشق 13 / 98 ، مختصر تاريخ دمشق 6 / 337 ، كنز العمّال 1 / 211 ح 1060 . [ 4 ] سورة يوسف 12 : 103 .